محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٤٦ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
و بعبارة أخرى: المؤمنون عند شروطهم تفيد وجوب الوفاء تكليفاً و وضعاً، و تدل بالملازمة على الصحة، فالإباحة العقدية الإنشائية لا تنفك عن موضوعها بالفسخ، كما لا تنفك الملكية عن موضوعها بالفسخ بعد لزوم العقد، فليس للمبيح ردّ إضافة الإباحة، كما ليس له ردّ إضافة الملكية.
بل نقول: إن ظاهر الإباحة بالعوض هو جعل الإباحة التي لا رجوع فيها، و دليل السلطنة يدل على نفوذ هذا الجعل، و لازم النفوذ هو اللزوم.
و أما في الإباحة المعوّضة، فهل العوض في قبال التصرفات المرخّص فيها خارجاً، أو هي في قبال نفس الترخيص و لو آناً ما، نظير الثواب على العمل، أو هي في قبال كون التصرف في العين ما دامت موجودة و باقية مرخّصاً فيها؟ و حينئذ هل هي باقية في ملكه، فللمبيح أن يبيعها و يهبها للغير، أو هي باقية في الوجود الخارجي.
و على كل حال يصير العوض ملكاً للمبيح، سواء تصرف المباح له أم لا.
و من الممكن أن يكون النزول في الفنادق للمسافرين، حيث يجعل كذا درهم لكل ليلة، من هذا القبيل، لعدم كونه إجارة، بناء على المشهور من لزوم تعيين المدّة و عدم كفاية كل ليلة.
و التحقيق: أن الإباحة المعوضة تكون تارة في التصرفات المتلفة كالأكل و الشرب و الاستحمام و إحراق الحطب للطبخ و نحو ذلك، و أخرى في التصرفات غير المتلفة كالجلوس. و الظاهر في الأولى كون