محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٦٨ - ٤- نقل العينين أو أحدهما بعقد لازم
و أن يملك صاحبه ما بيده، لعدم جواز اجتماع العوضين في الملك.
و أمّا في التصرف الناقل غير المتوقف على الملك كالتصرّف فيه بأداء الدين به مثلا فيأتي ما تقدّم من اللزوم بتلف إحدى العينين، أو جواز الرّدّ و الاسترداد بالنسبة إلى العين الموجودة، و أداء البدل عمّا انتقل.
قوله: «و لو عادت العين بفسخ ..»
أقول: أي بنوع من الفسخ، امّا بحدوث حقّ الخيار [١] كما في الغبن عند ظهوره، أو بالإقالة. و السرّ في تقييد ذلك بالفسخ، دون العود الى الملك، حتّى يعمّ ما إذا ورث ما نقله، أو اتّهبه، أو اشتراه، أو أخذه بالمقاصة و نحو ذلك، و هو أنّ التملك في مثل ذلك إنّما هو بسبب جديد لا يرتبط بالمعاطاة أصلا، فلا يشمله جواز الترادّ الذي هو عبارة عن تراد المملوك بالتعاطي لا مطلق المملوك.
نعم إن قلنا بأن في موارد الفسخ يكون السبب في الملكيّة هو نفس الفسخ بلحاظ أن الملكيّة الأوّلية قد سقطت بالنقل، و لا يعقل عودها، لاستحالة أن يعود الساقط، كان ذلك ايضا تملكا جديدا خارجا عن موضوع جواز الترادّ.
و أمّا إن قلنا بأن الفسخ هو حلّ العقد، و رجوع العوضين الى ما كانا عليه، و أن الداخل في الملك بعد خروجه كأن لم يخرج، فالملكيّة الحادثة و ان لم تكن هي الأوّليّة بشخصها، لكنها مستندة الى ما كان بينهما من المعاطاة، فيصحّ اعتبار كونها هي الأوّليّة [٢].
[١] إشارة منه (قدس سره) إلى انّه لو كان من الأوّل لم يفرض العقد لازما.
[٢] لا يخفى أن ذلك اعتبار محض، و واقع الأمر انّ الفسخ لا سيّما على ما هو الحق من كونه حلّ العقل من حينه لا من أصله، هو الملك، غاية الأمر في ظرف سبق المعاملة بينهما.