محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٢٩ - نظرة في هذه الصور
كانت السيرة جارية على حصول الملكية فهي متّبعة، و إلا فإباحة محضة، أي الرضا بالتصرف.
و أما الصورة الرابعة: فهي على أقسام ثلاثة:
أحدها: أن يكون المتاع أمانة عند المشتري فيتقاولان، ثم يعطي ما تقاولا على ثمنيته، و هذا على قول المصنف بيع، فإن إعطاء الثمن اشتراء و أخذه بيع.
قال المصنف: «لو كان المعطى هو الثمن كان دفعه اشتراء، و أخذه بيعا للمثمن به، فيحصل الإيجاب و القبول الفعليان بفعل واحد في زمان واحد».
لكن يشكل عليه بأن الدال على إنشاء التمليك حينئذ، هو القرينة دون أن يكون إنشاء، فإن اكتفينا بمجرد ظهور القصد النفساني كان بيعا، و إن قلنا بلزوم الإنشاء فليس بيعا لعدم الإنشاء اللفظي و القولي. و مثله ما إذا كان الثمن عند البائع أمانة فيتقاولان، و يعطي البائع، فذلك إيجاب، و أخذه قبول، و الثمن و أصل إلى البائع.
ثانيها: أن يكون العوضان عند الطرفين، فيتقاولان، ثم لا يكون منهما فعل. و هذا عبارة عن الوصول بلا حاجة الى الإيصال، و حيث لا يكتفى بمجرد ذلك بل لا بد من الإنشاء، فليس ببيع.
نعم، لو قيل في تحقق البيع، بالقصد النفساني، و الاكتفاء