محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٢٨ - نظرة في هذه الصور
و أما الصورة الثالثة. و هي الاكتفاء بمجرد الوصول و الإيصال، كما إذا كتب صاحب الأمتعة على كل منها سعره و جعلها في المعرض، فيجيء المشتري و يضع السعر و يأخذ المتاع الذي يريده، و إنهما المعيار مع الرضا من الطرفين كما ربما يدّعى ذلك.
أقول: هذا الادعاء على مسلك القائلين بالإباحة يمكن تمشيه، فإن ما ذكر تصرف بالرضا بإباحة مالكية و شرعية، بل هذا أولى بالصحة، فإن الإباحة مع قصد المتعاطيين التمليك يشكل فيها دعوى الإباحة المالكية إلا بتكلف و تعسف.
و أما على مشكل القائلين بالملك، و أن المعاطاة بيع، فالظاهر عدم كون ذلك بيعا، إذ البيع هو إنشاء تمليك عين بعوض، و ما يرادف ذلك، و الإنشاء لا يتحقق بمجرد الوصول و الإيصال، لا سيما إذا كان ذلك بواسطة الصغير أو الحيوان، بل لا بدّ فيه من قول أو فعل يتحقق به، لا مجرد الدلالة و الكشف عن القصد، و ليس في البين ذلك.
إلا أن يقال: إن صاحب المتاع قد أذن في أن يتصدى المشتري كلا طرفي المعاملة و البيع، فهو بأخذه يبيعه من قبل المالك، و بوضعه الفلوس يقبل البيع أو يقال: لا يشترط في المعاطاة ما هو شرط في المعاملة القولية، فصاحب المتاع- بوضعه- ينشئ البيع من كل من يريده، و إبقاؤه إلى حين مجيء المشتري عبارة عن بيعه إياه، و أخذه من المشتري أو وضعه الفلوس هو قبوله إياه و بالجملة: إن