محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٣ - استعمال البيع في نقل المنفعة
ثم إنه استدلّ على ذلك بالتبادر، و صحّة سلب البيع بما له من المفهوم عن تمليك المنفعة و مبادلتها.
و ربما يستدلّ بأن البيع قسيم للإجازة و هي تمليك المنفعة، فهو تمليك للعين.
و فيه: أن الإجازة ليست كذلك لتعلّقها بالعين [١]، فإنه يقال:
آجرتك الدار أو الدابّة و نحو ذلك، بل هي جعل العين في يد الغير و تحت سلطنته لأن ينتفع بها بعوض [٢]، في قبال العارية فإنها كذلك لا بعوض.
و الحاصل أن المدار على ما ذكر من التبادر و صحّة السلب، فإن تمّ ذلك كانت المقابلة بين البيع و الإجازة، بأن الأوّل جعل العين في يد الغير و تحت سلطنته بقول مطلق، و الثاني جعلها كذلك في جهة الانتفاع فقط ثم إن المراد من العين ليس هو الموجود الشخصي في الخارج، بل ما يقابل المنفعة و الحقّ، فتعمّ الكلّي في الذمة الذي يباع في السلم كما هو واضح.
استعمال البيع في نقل المنفعة:
قال الشيخ الأنصاري:
[١] لقد ألقى سيدنا الجد (قدس سره) أولى محاضراته في مشهد في بحث (الإجارة) و قد تخرّج على يده في ذلك البحث بعض الفحول من المدرسين و الفقهاء. و لعلّنا نوفّق لجمع شتات ما بقيت الأسرة محتفظة به من هذا الأثر القيّم و على كل حال فقد أثبت سيدنا الجدّ هناك أن الإجازة تتعلّق بالعين لا المنفعة.
[٢] و المقصود أنّ له أن ينتفع بها و إن لم تكن بالفعل حسب اختياره.