محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٩١ - الإشكال الخامس و جوابه
ثم أجاب عن الإشكال بقوله: «و أما كون التلف مملّكا للجانبين، فإن ثبت بإجماع أو سيرة- كما هو الظاهر- كان كل من المالين مضمونا بعوضه، فيكون تلفه في يد كل منهما من ماله مضمونا بعوضه، نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع، لأن هذا مقتضى الجمع بين هذا الإجماع، و بين عموم (على اليد ما أخذت) و بين أصالة عدم الملك إلا في الزمان المتيقن وقوعه فيه.
توضيحه [١]: إن الإجماع لما دلّ على عدم ضمانه بمثله أو قيمته، حكم بكون التلف من مال ذي اليد، رعاية لعموم (على اليد ما أخذت) فذلك الإجماع مع العموم المذكور بمنزلة الرواية الواردة في أن تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه، فإذا قدّر التلف من مال ذي اليد فلا بدّ من أن يقدّر في آخر أزمنة إمكان تقديره، رعاية لأصالة عدم حدوث الملكية قبله، كما تقدّر ملكية المبيع للبائع و فسخ البيع من حين التلف استصحابا لأثر العقد».
أقول: و يدور الأمر في ذلك بين التخصيص و التخصّص، و يقدّم الثاني بمقتضى الظهور العمومي، فيقدّر الملك آنا ما.
و بعبارة أخرى: إذا قال: أكرم العلماء، و قال: لا تكرم زيدا، و دار أمره بين العالم و الجاهل، فإيجاب إكرام زيد العالم يلازم النهي عن إكرام زيد الجاهل، و يؤخذ به بمقتضى عموم: أكرم العلماء، لأصالة العموم. و ها هنا عموم (على اليد) يقتضي ضمان
[١] يقصد بذلك توضيح الجمع بين عموم (على اليد)، و الإجماع على عدم المثل و القيمة، و أصالة عدم الملك بالتعاطي.