محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١١٦ - مناقشة الاحتمالات
بل لو ثبت قيام السيرة في المعاطاة على خلاف ما دل عليه عموم النص، كانت مخصصة له، و كانت النتيجة اختصاص اعتباره في البيوع القولية، لا سيما بالنظر إلى كون المعاطاة بيعا جائزا.
و أما الاحتمال الثاني: فتقريب المصير إليه أن أدلة اعتبار الشروط لا تشمل المعاطاة، فإنها- على القول بالإباحة- ليست بيعا، لعدم كونها ناقلة للملك شرعا، و قصد المتعاطيين ذلك لا أثر له، فلا موضوع لأدلة الشروط.
و أما على القول بالملك، فهي و إن كانت بيعا شرعا و عرفا، إلا أن تلك الأدلة منصرفة إلى ما كان بيعا لازما، فلا تعم المعاطاة، و لو تنزلنا عن الانصراف فلا أقل من الإجمال، و عدم كونها بحيث تشمل مثل المعاطاة.
و فيه: أن موضوع تلك الأدلة هو البيع من دون تقييد بأن يكون سببه القول أو الفعل، فلا وجه للانصراف و عدم شمول الإطلاق.
و لا يتوهم الانصراف من حيث غلبة الاستعمال، أو من حيث غلبة التحقق في الخارج.
لاندفاع ذلك كما هو واضح، و يتضح ما ذكرناه بالنظر إلى ما تقدم من الشيخ الأنصاري نفسه، من أن اللزوم و الجواز هما من أحكام السبب، و عليه كيف يمكن دعوى الانصراف في المسبّب؟
و أما الاحتمال الثالث: فحاصل ما استشهد به أن المعاطاة على القول بأنها لا تفيد الملك شرعا، ليست بيعا في نظر