محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣٥ - تعريف البيع عند الفقهاء
و فيهما: إن إطلاق المال على شيء إمّا لأجل أنه تميل إليه النفوس و تبذل شيئا بإزائه، أو كما قاله الراغب لأجل أنه يميل إلى الزوال. و على أيّ حال ينبغي أن يكون الحق مصداقا له. و لو فرض عدم مساعدة العرف في استظهاره من لفظه، فعبارة (المصباح) مبنيّة على الغالب، فإنه يكفي في صدق البيع مبادلة مال بعوض، فيعمّ ما نحن فيه من الحق.
ثم إنه قد يقال بلزوم أن ينقلب الحق ملكا و بالعكس، لو جعل الحق عوضا في البيع [١].
بتقريب: أن الإضافة بين البائع و العين إضافة الملك، و للمشتري إضافة الحق، و حيث إن المبادلة في البيع تكون بين طرفي الإضافة، دون نفسها، فيلزم أن يكون الحق طرفا لإضافة الملك، و الملك طرفا لإضافة الحق، و ذلك هو المحذور.
و فيه: أوّلا: ما تقدّم من أن اعتبار بقاء الإضافة مع ارتفاع طرفها هو اعتبار أمر مستحيل لا يمكن المصير إليه [٢].
و ثانيا: إن الحق- على القول بأنه مرتبة من الملك، كما هو مسلكه قدّه- لا يلزم من جعله طرفا لإضافة الملك محذور أصلا، فإن غاية الأمر حينئذ اختلاف المرتبة في طرف الإضافة.
تعريف البيع عند الفقهاء:
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره):
[١] القائل بذلك هو الميرزا النائيني (قدس سره).
[٢] لأن الإضافة تتشخص بطرفيها.