محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١١٢ - مناقشة هذه الوجوه
المنتقل اليه و حرمة تصرفه فيما انتقل عنه [١]. أو أن الكلام هو الذي تترتب عليه الصحة و الفساد من حيث وقوعه في محله شرعا، أو عدم وقوعه كذلك، أو من حيث مضمونه كما في المزارعة، أو أن الإنشاء الجدّي تارة يؤثر في الحلية كالنكاح، و أخرى في الحرمة كالطلاق و الظهار، و لا كلام في البين حتى يترتب عليه الفساد من حيث كونه بيع ما ليس عنده.
و على كل تقدير بعد أن لم يكن المعنى الأول مقصودا من الرواية، فلا يمكن الاستشهاد بها على عدم صحة المعاطاة أو عدم لزومها.
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «نعم، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر ..».
أقول: استدراكه مبنيّ على ما استظهره من إرادة المعنى الثالث، أي الوجود و العدم، و إلا فعلى ما ذكرنا يكون الكلام كناية عن الإنشاء الموجب للتحقق، سواء كان باللفظ أو بغيره، لكن يتوجه عليه أولا: ما ذكره من عدم مناسبة المورد.
و ثانيا: إن الحصر ليس على إطلاقه حتى يفيد ما ذكره، بل عدم الكلام في قبال وجوده في مثل المورد أو الكلام في قبال المقاولة أي المعنى الرابع، فالحصر إضافي.
[١] ربما يشكل ذلك بأنه على هذا كان الأولى في التعبير أن يقال: إنما الكلام يحرّم و يحلل، لا إنما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام، فإن ظاهره تعدد الكلام، إلا أن يقال: أن المعرفة إذا أعيدت كانت هي الأولى.