محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٠٣ - تقوية القول باللزوم
تكليفي، و حرمة التملك حكم وضعي، فلا بدّ من إرادة أحدهما.
و الظاهر أن يكون المراد هو الأول، كما ورد التصريح به في ما ورد عن الحجة (عجل اللّٰه تعالى فرجه) حيث قال: «لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه» فلا يدل على المطلوب.
اللّهم إلا أن يقال: إن التقدير خلاف الأصل، و أن ظاهر إسناد عدم الحل إلى نفس المال هو أخذه بنحو التملك، لكن حينئذ لا دليل على تعيّن كونه هو المراد، فيتردد بين الأمرين، و لا تبقى صحة الاستدلال في البين.
و الحاصل: أن الحليّة و إن كان لمعناها اللغوي نحو من العموم بالإضافة إلى التصرف و التملك، لكن حيث وقعت في حيّز الإنشاء- أي إنشاء نفيها- فإمّا أن يكون المراد هو النفي التكليفي أو الوضعي، لا هما معا.
قوله: «و يمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ.
ملخص الاستدلال: تارة بالمستثنى، بتقريب حصر جواز الأكل المراد به جوازه بنحو التملّك، في التجارة عن تراض، فلا يشمل الرجوع على ما بيّنه (قده). و أخرى: بالمستثنى منها، بتقريب أن أكل المال بنحو التملك من غير رضا مالكه أكل بالباطل، و لا يخلو ما ذكره (قده) من نظر، حيث إن ظاهر (لا تأكلوا أموالكم بينكم) هو المعاملة و المعاوضة، فالرجوع خارج عن موضوعه بالكلية، فلا يشمله منطوق النهي، و لا مفهوم الحصر.