محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٩٧ - هل تصير المعاطاة بعد التلف بيعا
بالنقل فلا يعقل الخيار، ضرورة أنّ التلف في زمن الخيار لما كان مبطلا للبيع، فمن تحقّق البيع بسبب التلف يلزم عدم تحقّقه [١] فيستحيل كونه متمما للمعاطاة، و موجبا لحصول الملكيّة.
و ان قلنا بالكشف، فان كان التلف في الأيام الثلاثة من حين المعاطاة فلا خيار، و المعاطاة باطلة من أصلها، لما يلزم من صحّتها عدمها، بالنظر الى التلف في زمن الخيار، و ان كان التلف بعد تلك الأيّام فلا خيار لانقضاء الثلاثة، لكن المعاطاة صحيحة.
و إن كان الذي حصل هو التصرّف فالمعاطاة صحيحة، و لا مجرى لقاعدة التلف، لكن الخيار لا مجال له على كلّ حال، فإنّه بناء على النقل يكون التصرّف مانعا عن حدوثه فان ما يرفع الشيء بعد وجوده، يكون مانعا عن حدوثه [٢].
و أمّا بناء على الكشف فهذا التصرّف إن كان في الثلاثة من حين المعاطاة فهو مسقط للخيار، و ان كان بعد انقضائها فلا مجال للخيار.
تنبيه: ظهر ممّا ذكرناه فيما تقدّم و ها هنا، أنّ خيار الحيوان لا يتأتّى لا على القول بالملك، و لا على القول بالإباحة فيما يحصل التصرّف أو التلف في الحيوان فليتدبّر جيّدا.
[١] هذا بناء على أن الملك يحصل بالتلف، و أمّا بناء على حصوله في الآن المقدّم عليه، ففي ذلك الآن قد حصل الملك، و ترتّب الخيار لكن التلف أبطله.
[٢] توضيحه انّ التصرّف مسقط لخيار الحيوان، و مبدأ أيامه الثلاثة بناء على النقل هو من حين التصرّف، فالبيع الذي يتحقق به لا يعقل أن يكون فيه الخيار، لمكان أنّه مسقط له.