محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٢٠١ - هل يلحق بالمعاطاة القول الفاقد لبعض الشروط؟
و أخرى يتعقبه الإيصال المقصود به الجري على مقتضى المعاملة أو الوصول كرها و جبرا.
و ثالثة يتعقّبه الإيصال مع الرضا بالتّصرف مطلقا حتّى على تقدير إفساد المعاملة و في حكمه ما يتعقّبه الوصول كذلك.
و رابعة يتعقّبه الإيصال مقصودا به إنشاء المعاملة تأكيدا أو احتياطا لاحتمال فساد ما كان أو بدلا لو كان يعلم بالفساد.
أقول: ما حكم به المحقّق و الشهيد الثانيان من كون الفاقد لشرائط الصيغة معاطاة يحتمل أن يكون المراد به الصّورة الثالثة فإنّ العادة جارية على الإيصال.
و تقريب كونه معاطاة حقيقة [١] مع انّ ظاهر كلام المحقّق الثاني أنّ ما جعله من شرائط الصيغة هي شرائط الصّحة، هو انّ المعاطاة عبارة عن المركّب من إعطاء المال لغيره و إنشاء ما قصده من التمليك، سواء كان الإعطاء آلة لإنشائه أو كان القول هو الآلة و به إنشاؤه، فالقول و إن لم يكن له أثر في نفسه، لكونه فاقدا لشرائط الصحة، لكن إنشاء التمليك قد وجد تكوينا في الخارج، و بانضمام الجزء الآخر- و هو الإعطاء- تتحقّق المعاطاة، و تؤثر أثرها.
و بعبارة أخرى: المعاطاة مركّبة من جزئين: أحدهما الإنشاء، و الآخر الإعطاء. و هذان الجزءان تارة يكونان مقترنين، كما إذا أنشأ التمليك بالإعطاء، و أخرى تدريجيا، كما إذا كان الإنشاء بالقول،
[١] حيث قال المحقق الثاني لو أوقع البيع بغير ما قلناه، و علم التراضي منهما كان معاطاة على الحقيقة، لا أنّه في حكمها.