محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٧٩ - ٥- النقل بعقد جائز
المتصرّف دون المباح له. فإجازته إجازة تصرّف الغير، و لا شأن لها.
و يندفع ذلك: بأنّ إسناد التصرّف الى الفضول ليس إلّا بالعناية، و المتصرّف بالحقيقة هو المجيز، فالتصرّف البيعي من المباح له بإجازته.
قوله: «و لكل منهما ردّه قبل اجازة الآخر»
أقول: يحتمل كونه راجعا الى القول بالملك، لكنّا نبحث فيه على كلا القولين فنقول:
أ- أمّا على القول بالملك، فالمالك الثاني له الرّدّ و هو واضح و أمّا المالك الأوّل فربّما يستشكل في ردّه من حيث أنّه غير مالك، و انّما له حق الرجوع، و ردّ بيع الفضول أجنبيّ عنه لكن يمكن أن يقال: لما كان له ان يجيز، فله أن يردّ، لمكان التلازم بينهما، و كما انه كان يقصد بإجازته الرجوع في المعاطاة و يترتّب عليها تنفيذ بيع الفضول، كذلك يقصد بردّه الرجوع فيها فيملك [١] و يكون ردّه موجبا لبطلان بيع الفضول.
ب- و أمّا على القوب بالإباحة فالمبيح له الردّ فإنّه المالك، و أمّا المباح له فلا يخلو ردّه من إشكال حيث انه غير مالك، و ليس الردّ يعدّ تصرّفا حتّى يصار إلى جوازه و تأثيره.
الّا أن يقال: أنّه لمّا كان له أن يتصرّف بالبيع مباشرة، أو بإجازة
[١] و لو فرض أنه أجاز المالك الثاني بعد ذلك، لم يكن لها أثر، لخروج المبيع عن ملكه و دخوله في ملك صاحبه.