محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٢٥ - ثانيها أنه يقال كل حق كان اعتباره لأجل غبطة من له الحق جاز إسقاطه و نقله،
٥- ما يقبل الإسقاط فقط كحق القذف.
و هناك حقوق [١] يشك في أمرها [تارة] في أنه حكم في نفس الأمر و يعبّر عنه بالحق مسامحة. [و أخرى] في أن الموضوع عنوان خاصّ يدور الحق مداره أو ليس كذلك؟ [و ثالثة] في ورود المنع تعبّدا عن إسقاطه أو عن نقله.
و لا بدّ في ذلك كلّه من المراجعة إلى أدلّة ثبوتها.
تنبيه يتضمن أمورا:
أحدها: أنه ظهر مما تقدّم الاشكال فيما يقال من: أن كل حق يقبل السقوط، و كل ذي حق له إسقاط حقّه [٢].
ضرورة أن ما كان عنوان موضوعه علّة تامّة له فمن المستحيل سقوطه، فإن السقوط هو الارتفاع، و لا ينفكّ المعلول عن علّته التامّة.
و من هنا ظهر أن كل ما لا يقبل الإسقاط لا يقبل النقل أيضا، فلا يعقل إسقاط حق الولاية أو القضاوة و نحوهما و لا نقلهما.
ثم إنه قد يقال أيضا: أن كل حق كان لمجرّد الاقتضاء جاز نقله و إسقاطه. و هو حسن، لكن لا بدّ من تقييد جواز النقل بما لا يكون لخصوص عنوان الموضوع مدخليّة.
ثانيها: أنه يقال: كل حق كان اعتباره لأجل غبطة من له الحق جاز إسقاطه و نقله،
و ما كان لأجل مصلحة الغير لم يجز.
[١] كحقّ الرجوع إلى المطلّقة، و حق الفسخ بالعيوب في النكاح، و حق المطالبة من المديون المتمكن، و حق الرجوع في الهبة غير المعوضة إلى غير ذلك.
[٢] ينسب ذلك إلى الشهيد الأول في (القواعد).