محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٢٣ - جعل الحقّ عوضا في البيع
التهاتر، و عليه أن يؤدّي ثمن ما اشتراه [١].
٤- يتوجّه على ما جعله السرّ في عدم الانتقال بأن ذلك إنما هو فيما أريد انتقاله إلى من عليه الحقّ، و أما إذا أريد نقله إلى غيره فلا يلزم محذور اتّحاد المسلّط و المسلّط عليه، فليس ما ذكره سرّا لعدم الانتقال على كليّته، بل السرّ في ذلك أن موضوع الحق الذي هو يتقوّم به عنوان خاصّ فلا يعقل أن ينتقل عنه لا إلى من هو عليه، و لا إلى من عداه فمثلا موضوع حق الخيار في الحيوان هو المشتري، و في الغبن هو المغبون، فلا يعقل انتقاله إلى من ليس بمشتر أو ليس بمغبون، سواء كان ذلك البائع أو الغابن أو غيرهما. و كذلك حق الشفعة للشريك في أن يشفع، أي يضمّ حصّة شريكه بعد بيعها إلى حصّة نفسه و يملكها، و هذا المعنى غير قابل للنقل إلى البائع فإنه خرج عن كونه شريكا، و لا إلى غيره لعدم شركته، و لا إلى المشتري فإنه لا معنى لأن يملك ما قد ملكه.
و الحاصل أن مثل هذه الحقوق التي لموضوعها عنوان خاص لا يعقل انتقالها إلى الفاقد له، و لذا لا معنى لنقل حق المضاجعة إلى غير الضرّة، سواء كان هو الزوج أو الأجنبيّة.
[١] يبقى في المقام تصحيح بيع الدين على من هو عليه، و يمكن ذلك بالتمسّك بإطلاق جملة (مبادلة مال بمال) و إن لم يكن هناك تمليك، و نقل و انتقال من الجانبين، فيكفي أن يعوض على شيء بعد كونه مالا و يصح بذل المال لأجله بجعله بدلا عنه في ثبوته فيسقط لا محالة لعدم تعقل ثبوت البدل و المبدل كليهما.