محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٤٦ - استعمال البيع في معان أخرى
أقول: قال الشهيد الثاني: استعمال البيع في العقد (أي الإيجاب و القبول) هو استعمال اللفظ الموضوع للمسبب في سببه.
لكن الشيخ الأنصاري يشكل عليه- على التعريف الذي اختاره من أن البيع إنشاء تمليك عين بمال- بأن المسبّب عن العقد هو النقل الملكي في نظر الشارع [١] و أما النقل الإنشائي فهو حاصل بنفس إيجاب الموجب، ضرورة أن المنشأ لا ينفك عن إنشائه، لاتّحاده معه، و هذا النقل الإنشائي لا يتوقف على شيء، حتى القبول من المشتري. و عليه فالنقل الإنشائي لا يتسبب عن العقد المركب من القبول، و لا من الإيجاب أيضا فإنه متحد معه لا متسبب عنه.
و بالجملة: المسبّب عن العقد هو البيع الاصطلاحي، إمّا حقيقة أو مجازا، أي اسم المصدر من البيع اللغوي، فإن اللغوي هو النقل الإنشائي، و يكون الحاصل منه هو الانتقال الملكي و كونه منقولا إلى المشتري بنحو التحقق في نظر الشارع، الذي يتوقف على الإيجاب و القبول. و إلى هذا المعنى الاصطلاحي [٢] ينظر ما ورد من لزوم البيع، و وجوبه، و الإقالة فيه، ضرورة أن إنشاء التمليك لا يعقل فيه اللزوم و عدمه، و لا الإقالة، فإنه بمجرد صدوره يكون ثابتا، و ليس له حالتان، و على هذا لا تكون إضافة العقد إلى البيع بيانية، بل إضافة السبب الى مسببه، فاستعمال
[١] و المراد هو النقل الملغى عنه النسبة الصدورية، أي النقل الموجود المتحقق في الخارج.
[٢] أي إلى النقل الشرعي دون النقل بنظر الناقل، الذي لا يتوقف على شيء سوى أداة الإنشاء.