محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٨ - جعل العمل عوضا في البيع
و الحاصل: أنه لا يصحّ جعل المنفعة عوضا فإن الذي يوصف بها في الألسن لا يملكه المشتري، و القابلية للانتفاع أمر ذاتي مملوك بتبع العين لا يعقل تمليكه منحازا عن تمليك العين.
و التحقيق: أن ما يجعل عوضا في البيع متى أريد هو الذي يقع في حيّز الإجارة، و ذلك تمكين الطرف المقابل من السلطنة على العين للانتفاع بها، أي جعل العين في يده لأن ينتفع على ما ذكرناه آنفا، و هذا التمكين بدل عن المتاع في البيع، كما أن الأجرة في قبالة في الإجارة.
جعل العمل عوضا في البيع:
قوله: «و اما عمل الحرّ، فإن قلنا أنه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا إشكال، و إلا ففيه إشكال ..».
أقول: التقييد بكونه قبل المعاوضة عليه، بالنظر إلى أنه بعدها لا شبهة في ماليّته، فللمستأجر أن يجعل ما يملكه على أجيره عوضا في البيع. ثم إن الإشكال في عمل الحرّ: تارة من حيث عدم كونه مالا أصلا، و أخرى من حيث عدم كونه مالا له مضافا إليه بإضافة الملكية، و على كلّ تقدير ينافي تعريف (المصباح) ضرورة أنه يدل على اعتبار وقوع المبادلة على المال، و ظاهره كونه مضافا إلى صاحبه بالملكيّة له.
أما الإشكال الأوّل فهو بلحاظ أن الماليّة صفة وجوديّة لا بدّ من قيامها بأمر موجود، و العمل لا وجود له فلا يوصف بها.
و أيضا لا يقال لمن يسوى عمله بلحاظ أنّ له أن يؤجر نفسه