محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٤٥ - استعمال البيع في معان أخرى
قلت: ذلك سار في كل ما هو بين الفاعل و القابل، فإن الإحراق يتوقف على وجود ما يقبل الاحتراق، دون ما لا يحترق، و قبوله يتوقف على تحققها و صدورها من الفاعل، و كذلك تحقق الكسر يتوقف على وجود ما يقبله أي المنكسر، و قبوله يتوقف على صدور الكسر، و هكذا.
٤- إنه لا شبهة فيما إذا قال: بعت داري من زيد، يستظهر منه إقراره بأنها ملك لزيد، و ذلك لأجل أنه يستفاد منه أن ملكه بحقيقة التمليك الذي لا ينفكّ عن القبول، و أنه تمليك مع مطاوعة.
قال الشيخ الأنصاري: «و أما البيع بمعنى الأثر! و هو الانتقال، فلم يوجد في اللغة، و لا في العرف، و إنما وقع في تعريف جماعة تبعا للمبسوط».
أقول: الظاهر أنه قال: البيع انتقال مال من شخص إلى آخر، و أراد الانتقال الملكي الذي هو المسبّب [١] فيكون قد عرّف السبب بمسببه، و ذلك يشبه الرسم، و إن لم يكن رسما، حيث إنه لم يقل: البيع هو ما يحصل به الانتقال، بل قال: هو الانتقال.
قال الشيخ الأنصاري: «و أما البيع بمعنى العقد فقد صرّح الشهيد الثاني (رحمه اللّٰه) بأن إطلاقه عليه مجاز»
[١] و وجّه- على ما حكاه السيد بحر العلوم- بأنه أراد المبني للمفعول أي المبيعية.