محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٧ - جواز كون العوض منفعة
بالاستحمام فيه و استعمال الماء بنحو يكون تلف الماء أثرا لازما له بغير ضمان.
جواز كون العوض منفعة:
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره):
«و أما العوض فلا إشكال في جواز كونه منفعة، كما في غير موضع من (القواعد) و (التذكرة) و (جامع المقاصد) و لا يبعد عدم الخلاف فيه. نعم نسب إلى بعض الأعيان الخلاف فيه، و لعلّه لما اشتهر في كلامهم من أن البيع لنقل الأعيان. و الظاهر إرادتهم بيان المبيع، نظير قولهم: أن الإجارة لنقل المنافع».
أقول: و عن (مفتاح الكرامة) أنه «اعتبر بعض المتأخرين عينيّة العوضين في البيع، و هو و هم نشأ من قولهم: البيع لنقل الأعيان».
و يتوجّه على ما ذكراه أن المنفعة هي عبارة عن قابليّة العين لأن ينتفع بها، و ذلك أمر ذاتي فإنها حيثية الإعداد و السببيّة لحصول النفع للمنتفع، و ليس هنالك في قبال العين مال يجعل عوضا في الشراء [١]. و أما ما يتداول في الألسن من أن السكنى و الركوب منفعة الدار و الدابّة، فذلك مما لا أصل له، ضرورة أنهما عرضان يقومان بموضوعهما و هو البائع في المقام، و المستأجر في باب الإجارة، و لا معنى لكونهما مالا للمشتري أو المؤجر.
[١] و يشهد على ذلك أنه لا يقال لمالك الدار أن له مالين، بالنظر إلى نفسها و منفعتها. و لذا لا تتحقق الاستطاعة بسبب منافع العين المتصوّرة لها في السنين المتطاولة، فلا يكلّف بأن يؤجرها كذلك و يحجّ، و كذلك لا يخرج عن الفقر بسبب تلك المنافع حيث أنها لا تحسب له أموالا توجب غناه.