محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٤ - ١- تلف العوضين
في العوضين بمجرد التعاطي، أمّا إباحة ظاهريّة، بناء على أن التلف شرط متأخر، و بتحققه في الخارج يكشف عن الملك من الأوّل، أو واقعيّة، بناء على أن الآن المتقدّم المقارن شرط لحصول الملكية، و على كل حال يكون التلف في ملك الآخذ دون المالك الأوّل.
ثالثها: المصير إلى كون المعاطاة بيعاً فاسداً لا تؤثر في الملكية، و ان كانت مقصودة منها، و انما يكون أثرها الإباحة المالكيّة بلحاظ أن تسليط يد الغير على المال يتضمن الرضا بالتصرف، و على هذا فالتلف في ملك المالك الأول على حذو ما ذكر في الوجه الأوّل.
و لا تجري قاعدة (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) فإن موردها ما يتمحّض في الرضا المعاملي، و يكن التسليم الى الطرف الآخر جرياً على طبق المعاملة، دون ما كان بنفسه دالًا على الرضا بالتصرف و بالجملة إن تلك القاعدة إنما هي فيما لا يكون من ناحية المالك سوى الرضا المعاملي رضا آخر، فلا تعمّ مورد المعاطاة رابعها: المصير الى أن المعاطاة المقصود بها الملك موضوع لإباحة التصرف شرعاً. و الإجماع على عدم الضمان بسبب التلف يكشف عن حصول الملك آناً ما قبله، على ما تقدّم من المصنّف (قده)، و على هذا فالتلف يكون في ملك الآخذ، دون المالك الأول.
إلّا أن يشكل عليه بأنه لا وجه لجعل الإجماع كاشفاً عن ذلك، ضرورة أنّ إباحة التصرّف شرعاً بقول مطلق، تمنع عن جريان قاعدة (ما يضمن)، و لا مجال لضمان اليد أو الإتلاف، فلا وجه للمصير