محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٢٣ - هل تتحقق المعاطاة بالإعطاء من جانب واحد؟
سنذكره إن شاء اللّٰه تعالى.
و ربما يتوهم: أن هيئة المعاطاة تقتضي صدور العطاء من الاثنين.
و فيه: إن هيئة المفاعلة موضوعة لصدور المبدأ من الفاعل بالإضافة إلى شخص أو إلى جهة بنحو الاهتمام بشأنه، سواء صدر المبدأ من فاعل آخر أولا، بخلاف هيئة التفاعل فإنها التي تفيد الصدور من الاثنين، و لذا يقال: تضارب زيد و عمرو، أو هما تضاربا، بخلاف صيغة (ضارب) فلا يقال: ضارب زيد و عمرا، أو هما ضاربا، و انما يقال: ضارب زيد عمرا. و الدليل على ما ذكرناه كثرة الاستعمال مع عدم قابلية المبدأ لصدوره من اثنين، أو مع عدم صدوره منه، و إن كان قابلا كما في قوله تعالى كَيْفَ يُوٰارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ و قوله تعالى يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ و نحو ذلك. و تقول: خاطب القوم، و طالع الكتاب، و عاون صديقه .. إلى غير ذلك من النظائر في الكلمات الفصيحة.
ثم إن صورة المعاطاة من الطرفين على ثلاثة أقسام:
الأول: أن لا يكون الثمن مشخصا في الخارج، كخصوص هذه الدراهم مثلا، و يكون بينهما الإعطاء و الأخذ بقصد التمليك و التملك على ما تبانيا عليه من الثمن، ثم يحضره المشتري و يعطيه، فالإيجاب و القبول بذلك الإعطاء و الأخذ، و إنما يكون إعطاء الثمن أداء لما في الذمة، فإن العوض بعد أن لم يكن مشخصا، فلا محالة هو الكلي في الذمة.
الثاني: أن يكون الثمن مشخصا و معينا في الخارج، و يكون إعطاؤه تسليما للعوض بعد أن تمّت المعاملة بينهما إيجابا و قبولا