محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٩٢ - هل تصير المعاطاة بعد التلف بيعا
ثمّ انّ العمدة فيما استشكله الشهيد الثاني في جريان خيار الحيوان هو أنّ المعاطاة على قول المشهور ليست بيعا قبل اللزوم، فلا مجال لهذا الخيار و لا لأيّامه الثلاثة، و أمّا بعد اللزوم فليس التصرّف الملزم معاوضة حتّى يصدق عليها البيع، و بطريق أولى ليس التلف كذلك ايضا، فلا مسرح لخيار الحيوان أصلا.
و قد استدركه بالمصير إلى كون التلف و التّصرّف الملزم متمّما للبيع، لكن قوّى خلافه، ثمّ حكم بجريان خيار العيب و الغبن على كلا التقديرين من كون المعاطاة بعد التلف بيعا أو معاوضة مستقلّة لأجل عدم اختصاص دليلهما بالبيع، و حكم بانتفاء خيار المجلس.
و الظاهر أنه لأجل ما ذكره من الإشكال في خيار الحيوان.
قوله: «فإذا لزم كان بيعا لازما فتلحقه أحكام البيع».
أي إذا لزم بالتلف لحقته الأحكام، و من جملتها ثبوت الخيار.
أقول: أمّا خيار المجلس فلا مجال له إلّا بعد أن يفرض التلف أو التصرّف الملزم في مجلس التعاطي، فإنّه قبله لا معنى له مع ما للمعاطاة من جواز الترادّ على ما ذكرناه آنفا، فالتّلف، و التّصرّف الملزم يرفع جواز الترادّ، فيرتفع المانع عن ثبوت خيار المجلس.
و بهذا البيان يندفع ما ربما أمكن أن يتوهّم من أن كون التلف و التّصرّف سببا للّزوم كيف يجتمع مع حدوث الخيار بهما، فإنّه من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من ثبوت الخيار مبنيّ على عدم جريان قاعدة