محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٦ - استعمال الإجارة في نقل بعض الأعيان
استعمال الإجارة في نقل بعض الأعيان:
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره):
«كما أن لفظ الإجارة يستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان كالثمرة على الشجرة».
أقول. ليس المراد استعمال الإجارة ابتداء في تمليك الثمرة، فإنه لا يستعملها في ذلك أحد أصلا [١]، و لعلّه أراد إجارة الشجرة التي عليها الثمرة بالفعل، فإن استعمال لفظها حينئذ مسامحة، فإن ما يملك بالإجارة هو ما يتولّد من العين، لا ما هو موجود بالفعل، لكن الظاهر أنه أراد إجارة الشجرة قبل أن تثمر، و الحكم بالمسامحة حينئذ مبنىّ على ما ذكروه من أن الإجارة لنقل المنافع فاستعمالها فيما يكون أثره نقل العين كالثمرة لا بدّ و أن يكون تسامحا.
قلت: هذا المبنى غير صحيح، فإن الإجارة- كما تقدّم- عبارة عن جعل العين تحت يد الغير لأن يستفيد منها، و فائدة كل شيء بحسبه، فمن الدار السكنى، و من الدابة الركوب، و من الآنية الأكل و الشرب فيها، و من الشاة اللبن، و من الشجرة الثمرة. فلا يفرق في صحّة الإجارة بين أن تكون فائدة العين المستأجرة عينا خارجيّة أو أمرا عرضيّا فلا تمسّ الحاجة إلى تأويل صحّة إجارة المرضعة بكونها أجيره للإرضاع الذي هو فعلها، و إن لزم من ذلك تلف اللبن منها بغير ضمان، و صحّة الإجارة في الحمّام
[١] إشكال على تفسير عبارة الشيخ الأنصاري بذلك في كلام بعض الأكابر.