محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٥٨ - تحرير محل النزاع
إذا عرفت هذا فنقول: عن الشيخ الطوسي في (المبسوط) بعد أن اعتبر الإيجاب و القبول أنه قال: «فكل ما جرى بين الناس إنما هي استباحات و تراض، دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا، مثل أن يعطي درهما للخبّاز فيعطيه الخبز، أو قطعة للبقلي فيناوله البقل، و ما أشبه ذلك و لو أن كلّا منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك، لأنه ليس بعقد صحيح».
أقول: لا بدّ و أن يكون محل النزاع هو المعاطاة المقصود بها التمليك، فقول بالملك كما عن المفيد، و قول بالفساد، و قول بالإباحة و هو المشهور، و المراد هو الإباحة الشرعية دون المالكية حتى يتوجه عليه أن ما وقع لم يقصد. و السر أن المعطي سلّط غيره على ماله و جعله تحت يده، و قد قصد ملكيته بحسب نظره التابع لنظر العرف، و إنما الشارع حيث يرى اعتبار اللفظ لم يعتبر الملكية، لكن الرخصة الشرعية في التصرف إنما يمنع عنها المنع من المالك و لا منع منه.
إن قلت: فيجوز التصرف في البيع الفاسد.
قلت: هناك [١] لم يجعل المال تحت يد صاحبه ابتداء، بل إنما
[١] هناك رضا بالتمليك و هاهنا رضا مترتب على قصد التمليك.