محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٦٠ - تحرير محل النزاع
تكون من المالك، فكيف يحكمون بها؟ و التأمل في كلامهم يعطي أنهم أرادوا الإباحة المالكية لا الشرعية، مضافا إلى أن الإباحة الشرعية لا دليل عليها و لم يشعر كلامهم بالاستناد إلى نص في ذلك.
أقول: الاستناد إلى الإجماع و السيرة ممكن (لكن يؤيد كلام المحقق الثاني في إرادتهم من الإباحة حصول الملك أنهم أطلقوا الإباحة بالإضافة إلى جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك).
و القول بحصول الملكية في آن التصرف الملكي بالبيع و الوقف و الوطي و غير ذلك كما في حصول الملكية للواهب فيما وهبه، و لذي الخيار فيما باعه، بعيد، و إن كان يمكن الالتزام به من حيث دلالة الاقتضاء [١] حيث إن الدليل دلّ على صحة هذه التصرفات.
أقول: إن كان الدليل هو الإجماع و السيرة فهما يدلان على الملك، و لأجله صحت التصرفات، و لا مجال للإباحة المالكية.
نعم، الإباحة الشرعية الكذائية يمكن القول بها على التقريب المتقدم، و لم يكن هناك دليل على الملكية من أول الأمر و كان مقتضى الأصل عدمها.
ثم ذكر الشيخ قول المتأخرين بأن من قال بالإباحة في
[١] لا يمكن ذلك في آن التصرف في البيع و الوقف، إذ لا يعقل اجتماع الضدين من الدخول و الخروج في البيع و الوقف في آن واحد، بل في البيع مضافا إلى ذلك دخول في ملكه، و دخول في ملك الغير في آن واحد، إلا أن يقال أنه بالإيجاب يدخل في ملك نفسه و بتمامية القبول يخرج و يدخل في ملك الغير، و في الوقف بإيجابه يدخل في ملك نفسه و بالقبض يخرج. نعم في الوطي يمكن حصول الملك في آن واحد، حيث أن المحرّم هو الوطي مع عدم الملك، و لا يلزم التقدم، بل عنوان الوطي في الملك معناه التضايف في المالكية و المملوكية، و هما متضائفان متكافئان في الفعلية.