محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٠ - هل تجري المعاطاة في غير البيع؟
المساكن التي تتحقق بتفويض مفتاح المسكن و نحوه.
ثم إن الدليل على صحة المعاطاة لمّا لم يكن منحصراً في السيرة، حتى يشكل الأمر في غير البيع، بل كان عموم دليل نفس العقد المنطبق على المصداق أو عموم (أَوْفُوا) كافياً، فالخطب سهل. و بعبارة أخرى: كل فعل يقبل أن يكون مصداقاً للمعاملة العقدية أو الإيقاعية، و لم يقم برهان عقلي أو شرعي على خلافه، و لم يعتبر شرعاً لفظ خاص فيها كان الشأن أن يتحقق به عنوانها إذا أنشئت به، سواء دلّت السيرة عليه أولا، لكفاية عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و قد وقع الاختلاف في موارد من النكاح و الهبة و غيرهما.
و من جملتها الإجارة، و يستدل المحقق الثاني على جريان المعاطاة فيها بأن الأجير لو لم ينشأ من قبله الإيجار، بل قال الآمر:
افعل كذا و أعطيك كذا، استحق الأجرة، و كذا إذا وهبه معاطاة أي وهب بغير عقد، فان ظاهرهم جواز الإتلاف و لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل و لم يستحق الأجرة مع علمه بالفساد. و كذا لو كانت هبة فاسدة لم يجز الإتلاف بل مطلق التصرف. و هو ملحظ وجيه.
و قد أشكل الشيخ الأنصاري على ذلك بأن المعاطاة على مسلك المحقق الثاني مملّكة للعمل، و الأجرة، و لم نجد من صرح به في المعاطاة.