محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٨٠ - الإشكال الثاني و جوابه
يخطر ببال المالك الأول الإذن في شيء من التصرفات، لأنه قاصد للنقل من حين الدفع، و أنه لا سلطان له بعد ذلك، بخلاف من قال: أعتق عبدك عني، و تصدّق بمالي عنك».
و أجاب الشيخ عنه بقوله: «و أما ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرف مملّكا، فلا بأس بالتزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل، و دليل جواز التصرف المطلق، و أدلة توقف بعض التصرفات على الملك، فيكون كتصرّف ذي الخيار و الواهب فيما انتقل عنهما بالوطي و البيع و شبههما».
أقول: لم يذكر بعض الأساطين التلف، مع أنه أيضا كالتصرف في الإشكال، حيث إنه بناء على إفادة المعاطاة للإباحة، فالتلف إن لم يكن مضمّنا، لزم جواز استرجاع ما أعطاه، و إن كان مضمّنا فبالمثل و القيمة، لا المسمّى.
و حلّة: بأن التلف سواء كان قهرا أو عمدا، حيث لا يمكن المصير إلى كونه مملّكا (لأنه يلزم أن يكون أمر واحد محدثا للملكية و معدما لها بإعدام موضوعها) فلا بدّ من التزام تقدّم الملكية، إمّا بلا سبب في التلف القهري، أو مسبّبا عن الإرادة في الإتلاف العمدي.
و أما التصرف المتوقف على الملك، فتريد بعض الأساطين بين الإرادة و المعية، بلحاظ أن بعضا منها يمكن فيه المعية، كوطي الأمة المشتراة بالمعاطاة، فإن مقتضى قوله ٧:
«لا وطي إلا في ملك» هو حرمة الوطي في ملك الغير، فتكفي