محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣١ - حقيقة الملكية
نعم إذا أحرز كونه حقّا و كونه مجعولا بنحو الاقتضاء و برعاية مصلحة ذي الحقّ، و احتمل المنع تعبّدا عن سقوطه بالصلح، أو باشتراطه في ضمن العقد، أو عن نقله و انتقاله، فالتمسّك بالعمومات له مجال واسع فليتدبّر جيّدا.
حقيقة الملكية:
قوله: «بخلاف الملك، فإنها نسبة بين المالك و المملوك».
أقول: الظاهر أن الملكيّة هي اعتبار الواجديّة لأمر يختصّ به فتلازمه السلطنة عليه، و أن يكون زمامه بيده [١]. و يشهد عليه التبادر من الاستعمالات بصيغها و هي في قبال الملكيّة الحقّة الحقيقيّة التي للّٰه سبحانه، و هو تعالى قيومها [٢] و التي هي بالتبع-
[١] أعم من أن يكون ذلك بالمباشرة أو بالواسطة. فيد الولي على المال إنما هو يد الصغير تنزيلا.
[٢] قال تعالى اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ البقرة/ ٢٥٥. و قال أيضا:
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خٰابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً سورة طه/ ١١١. قال الراغب في (المفردات في غريب القرآن): «أي القائم الحافظ لكل شيء و المعطي له ما به قوامه».
فاللّٰه تعالى (قيّوم) لعالم الممكنات بحيث لو صرف النظر عنها آنا لاستحال عالم الإمكان إلى العدم بقول مطلق. و لتقريب ذلك إلى الذهن نقول: النفس الناطقة حاوية للصور الإدراكية الصادرة منها بنحو القيّومية، بحيث لو صرفت النظر عنها- أو غفلت عنها- لانمحت تماما. و القياس مع الفارق.
و إذ كان جلّ و علا قيّوم كلّ الممكنات، كانت جميعا ملكا له بالملكية الحقيقة لا الاعتبارية.