محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٢٢ - هل تتحقق المعاطاة بالإعطاء من جانب واحد؟
سيذكره عن الشهيد الثاني من قوله: «اللهم إلا أن يجعل المعاطاة جزء السبب، و التلف تمامه»، و قد اختار ذلك العلّامة الخراساني، و نظّره بالقبض في الصرف و السلم. و الظاهر أن المراد من جزء السبب هو جزء العلة التامة، بأن تكون المعاطاة مقتضية، و التلف- و كذا التصرف الناقل- شرطا، و كيف كان يشكل جريان الخيار قبل اللزوم، حتى ما كان باشتراطه، بل لا معنى له، لمكان لزوم اللغوية على ما سيأتي في رابع الأقوال.
نعم لا بأس به بعد اللزوم، فيما لم يكن التصرف أو التلف مسقطا له.
هل تتحقق المعاطاة بالإعطاء من جانب واحد؟
قال الشيخ الأنصاري: «الأمر الثاني: أن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين، فالملك أو الإباحة في كل منهما بالإعطاء، فلو حصل الإعطاء من جانب واحد ..».
ذكر المصنّف (قدس سره) صورا أربعة:
الصورة الأولى: أن يكون الإعطاء من الطرفين. و حكم بأنه المتيقن من مورد المعاطاة، و فرّع عليه بأنه لو حصل من جانب واحد لم تتحقق المعاوضة و لا الإباحة رأسا، و علّله بأن كلّا من العوضين ملك أو مباح في مقابل ملكية الآخر أو إباحته.
أقول: هذه الملكية أو الإباحة تحصل بقبول الطرف الآخر، و ذلك يتحقق بأخذه للمعطى بقصد القبول، كما يتضح فيما