محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣٢ - حقيقة الملكية
لأوليائه الذين بهم وجود هذه الكائنات، و لذا ورد عنهم: «إن الأرض و ما فيها كلّها لنا» و البرهان قاض بذلك [١].
و لقد أفاد شيخنا العلّامة الأصفهاني (قده) أن الملكيّة هي الحواية.
و ذلك قريب مما ذكرناه. و لا بدّ من أن مراده ما كان بنحو القيّومية للمحويّ [٢] و كون زمامه بيده، لكن المتفاهم بحسب التبادر ليس هو الحواية، فتدبّر جيّدا.
و أمّا ما قيل تارة: بأنها السلطنة [٣]، ففيه ما ذكره شيخنا من أن السلطنة تتعدّى بكلمة (على) و الملكيّة بنفسها، فكيف يكون بينهما الترادف؟
[١] هذا البحث من فروع الولاية التكوينية للرسول الأعظم ٦ و الأئمة المعصومين :. و معنى الولاية الكلية التكوينية: كون الشخص مجرى للفيض الإلهي بالنسبة إلى جميع الممكنات، و الدليل على ثبوتها لهم هو أقوال أصحاب الولاية أنفسهم، فيما تجاوز حدّ التواتر، و لم يدعوا جزافا أو كذبا، لأنهم صادقون مصدّقون. ثم إنهم العلة الغائية للعالم، و قد خلق العالم لأجلهم، و هم الواسطة و المجرى للفيض الإلهي، بحيث أن فيض الوجود ينتقل من تلك الذوات الطاهرة و يصل- بإذن اللّٰه- إلى غيرهم. و هذا يسمّى ب (الفاعل ما به الوجود) و هو يختلف عن (الفاعل ما منه الوجود) الذي هو بمعنى الخالق و الموجد، الذي ينحصر في ذات اللّٰه تعالى، إذ الخلق مختص به جلّت أسماؤه.
و على سبيل المثال: فالشمس واسطة في إنبات الزرع و نموّ الأجسام. فهي (ما به الوجود) و الموجد هو اللّٰه فحسب.
[٢] قال الفيومي في (المصباح المنير): «حويت الشيء، إذا ضممته و استوليت عليه، فهو محويّ» و الظاهر أن الاستيلاء من لوازمه، لمكان لزوم تعديته بكلمة (على) دون مفهوم الحواية.
[٣] ممّن يميل إلى تفسير الملكية بالسلطنة: العلّامة الطباطبائي السيد محمد كاظم (قده).