محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٨١ - الإشكال الثاني و جوابه
معيّة الوطي و الملك.
و بعضا منها كالبيع و العتق و الوقف الوارد فيها: «لا بيع إلا في ملك» و «لا عتاق إلا بعد ملك» أو «لا عتق لمن لا يملك» و «لا وقف إلا في ملك» لا يمكن المصير إلى المعيّة، حيث يلزم محذور سببية شيء للضدين في البيع، و للمتناقضين في العتق، فلا بد من كون الإرادة سببا للملك.
و إشكال بعض الأساطين هو: أنه بناء على الإباحة، فالمال باق على ملك مالكه، و لا وجه لأن يكون شيء سببا للخروج عن ملكه بدون إذنه. فارادة الغير بدون إذن المالك كيف تكون سببا للملكية؟ و السر في عدم إذنه أنه قاصد للنقل من حين المعاطاة، و أنه قد خرج عن ملكه بحيث لا موضوع لإذنه.
ثم دفع الدخل بقوله: بخلاف (أعتق عبدك عني) أو (تصدّق بمالي عنك) حيث إنه بأمره بالعتق يأذن له في أن يملكه ثم يعتق عنه، و بأمره بالتصدق يأذن له في التملك ثم تصدقه عن نفسه.
و هذا الدفع للدخل يبتني على مالكية المعتق عنه و المتصدق عنه، أما لو قلنا بعدم لزومه، كما في العتق عن الميت، و الصدقة عنه فلا محذور.
ثم إن جواب الشيخ ناظر إلى انحلال كلام بعض الأساطين إلى محذورين: أحدهما أنه تحصل الملكية بالتصرف، أو بإرادته بدون إذن المالك، مع أن مفاد (الناس مسلّطون على أموالهم) عدم نفوذ تملّك الغير بدون إذن المالك.