محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٢١ - جعل الحقّ عوضا في البيع
دفع توهم النقض على هذه القاعدة الكلية ببيع الدين على من هو عليه حيث يتوهّم أن التعويض فيه بلحاظ الإسقاط بأن فيه ينتقل الدين إلى ملك المديون فيسقط، بخلاف هذا القسم من الحقّ [١] فإن السرّ في عدم انتقاله كونه سلطنة على الغير، و لا يعقل أن يقوم طرفاها بواحد.
ثالثها: ما يقبل الانتقال، و أشكل عليه من حيث عدم صدق المال عليه.
انتهى ما أردنا تلخيصه. و قد ظهر بذلك أنه لم يختلّ نظام كلامه [٢] من حيث أنه في مقام ذكر العوض، و التعليل بأن البيع تمليك الغير يناسب المعوّض، و أيضا لم يكن يرى في كلّي الحق أن يكون هناك من يتسلّط عليه، بل إنما يرى ذلك في خصوص القسم الذي يكون على الغير لأنه لا يعقل انتقاله لأجل المحذور المذكور.
قلت: يتوجّه على كلامه:-
[١] دفع دخل عن توهّم أن المصنّف يرى الحقّ سلطنة على الغير بصورة عامه و تقريب الدفع: أنه يرى في خصوص ما كان من أقسام الحقّ سلطنة على الغير أنه لا يقبل الانتقال، فعدم الانتقال مسبّب عن ذلك، و أمّا ما ليس فيه السلطنة على الغير كان مما يقبل الانتقال و هو القسم الثالث الذي سنذكره.
[٢] يرى المحقق الآخوند بأن الشيخ الأنصاري بصدد الاستدلال على عدم وقوع هذه الحقوق عوضا في البيع، في حين أن استدلاله على ذلك بكون البيع عبارة عن تمليك الغير يناسب المعوّض لا العوض، فالتعليل لا يناسب المدّعى، و لذلك وصف كلام الشيخ بأنه مختلّ النظام.
و أجاب سيدنا الجد عن ذلك بأن مقصود الشيخ الأنصاري تمليك الغير من الجانبين، فالمشتري بقبوله يملّك ماله للبائع أيضا، فيستقيم الكلام مع العوض.