محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣٧ - التعريف المختار
أقول: يمكن دفعه بإرادته بماله من المعنى المرتكز، أو المتفاهم لدى الغير من أهل العرف [١].
التعريف المختار:
قوله: «و الأولى تعريفه بأنه: إنشاء تمليك عين بمال. و لا يلزم عليه شيء مما تقدّم».
أقول هذا التعريف يوافق ما عن العلّامة الطباطبائي في (مصابيحه) حيث قال: «إن الأخصر الأسدّ تعريفه بأنه: إنشاء تمليك العين بعوض على وجه التراضي» و الظاهر أن المصنف بدّل كلمة العوض بلحاظ أن إطلاقه يعمّ غير المال.
ثم إن التعبير بالإنشاء لأجل أن يعمّ التعريف لمطلق البيع، الأعمّ من الصحيح و الفاسد، لعدم كونه موضوعا لخصوص الصحيح.
لكنّك خبير بأنه لو عرّفه بأنه تمليك عين بمال، و أراد منه الأعمّ من التمليك الحقيقي و الإنشائي، لسلم ممّا أورد عليه العلّامة الخراساني
[١] و هذا الجواب من سيدنا الجد (قدس سره) نظير الجواب عن الاعتراض على عدّ (عدم صحة السلب) من علامات الحقيقة. حيث يقال هناك: الفرق بين المعرّف و المعرّف بالإجمال و التفصيل. أي أن المستعمل بارتكازه يرى أن اللفظ بماله من المفهوم الارتكازي يحمل عليه و لا يسلب عنه فيكتشف أنه معناه الحقيقي. فإذا كان لا يعرف معنى الجدار، ثم وجد صحة حمل ذلك على الحائط بما له من المعنى المرتكز، علم أن حقيقة فيه. و هنا نقول: النقل الذي يكون بالصيغة- بما له من المرتكز العرفي- هو البيع، فيرتفع محذور الدور.