محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٦١ - الأقوال في المعاطاة
المعاطاة يرى أنها ليست بيعا أصلا، و قول المحقق الثاني بأنها ملك متزلزل، و دفع الثاني بأن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار، و بأن شرط صحة البيع الإيجاب و القبول، فإذا لم يكن خيار [١] و لم يكن إيجاب و قبول، فلا ملك أصلا. و دفع الأول بأنه يبتني على القول بأن أسماء المعاملات موضوعة للصحيح المؤثر، فإذا كان في نظر الشرع و المتشرعة- بما هم متشرعون- مؤثرا في النقل الملكي كان بيعا و إلا كان صورة بيع، كبيع الهازل عند العرف، فكل من اعتبر الصيغة في صحة البيع أو فسّر البيع بالعقد، فلا محالة لم تكن المعاطاة عنده بيعا.
و التحقيق: أن الملكية لو كانت أمرا واقعيا، و قلنا بوضع البيع للمؤثر في ذلك، و أن نظر العرف و الشرع طريقان إليه، فعليه متى اعتبر الصيغة فالمعاطاة غير مؤثرة في ذلك، و الحاكم بأنه ليس ببيع يختص بالمتشرعة، و تخطئتهم العرف في تسمية ذلك بيعا.
و أما إن كانت الملكية أمرا اعتباريا قوامها بنفس المعتبر، فالبيع موضوع للمؤثر في هذا الاعتبار، و عليه فالمعاطاة بيع صحيح عند العرف، و بيع فاسد عند المتشرعة، و معنى الفساد عدم اعتبار الشارع على طبق العرف، لمكان لزوم الصيغة.
الأقوال في المعاطاة:
ثم إن الشيخ ذكر أن في المعاطاة على ما يظهر من كلماتهم أقوالا ستة: أحدها: الملك اللازم، و هو قول المفيد، و يستفاد أيضا من قول العلّامة في (التذكرة): «الأشهر أنه لا بدّ من
[١] و يمكن القول بأن عدم الخيار يفيد في عدم الفسخ لا في عدم الردّ الذي هو محل الكلام.