محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٦٤ - الاستدلال بآية حلّ البيع
و أمّا ما سيأتي منه من أن السيرة كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة و قلة المبالاة بالدين، فمدفوع بأن السيرة ها هنا سيرة العقلاء قبل الشرع و الشريعة.
الاستدلال بآية حلّ البيع:
قال: «و يدلّ عليه أيضا عموم قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ ..
أقول: و روى الشيخ في (التهذيب) و الصدوق في (من لا يحضره الفقيه) عن عمر بن يزيد بيّاع السابري، قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه ٧: جعلت فداك، إن الناس زعموا أن الربح على المضطرّ حرام، فقال: هل رأيت أحدا اشترى- غنيا أو فقيرا- إلا من ضرورة؟ يا عمر قد أحل اللّٰه البيع و حرّم الربا، فاربح و لا ترب، فقلت: و ما الربا؟ قال: دراهم بدراهم، مثلين بمثل، و حنطة بحنطة مثلين بمثل» [١].
قال الشيخ: «حيث انه يدلّ على حليّة جميع التصرفات المترتبة على البيع، بل قد يقال بأن الآية دالة عرفا بالمطابقة على صحة البيع لا مجرّد الحكم التكليفي، لكنه محل تأمل».
أقول: حكم الشيخ بأن المعاطاة بيع، كما سيأتي من قوله (و أما منع صدق البيع عليه عرفا فمكابرة) [٢] و الكبرى هي الآية المباركة، و الاستدلال بها على المدّعى و هو التمليك، تارة بما
[١] الوسائل- كتاب التجارة، باب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١.
[٢] و من نفى البيع أراد نفي صحته أو لزومه و لذا لم ينكر صاحب (الفقيه) كون الفاقد للإيجاب و القبول بيعا، بل قال: إنهما شرط صحة البيع، أي تأثيره في الملكية مع تسليم كونه بيعا.