محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٦٦ - الاستدلال بآية حلّ البيع
الأستاذ (قده): ليست السيرة على جواز هذه التصرفات في غير الملك أي في المباح، بل السيرة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك، فلا ينافي توقف تلك التصرفات على الملك.
نعم، لو دلّ دليل بالمطابقة على عدم جواز هذه التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة، أو دلّ دليل على ذلك بالالتزام، بأن دلّ على حصر ما يوجب التمليك في اللفظ كان ردعا، و أنّى للخصم بذلك؟
و لا يتوهّم أن استصحاب عدم حصول الملك بالمعاطاة رادعة للسيرة، فان رادعيته تتوقف على عدم حصول اليقين بالملكية بسبب السيرة، و إلا فلا موضوع له.
و بعبارة أخرى: رادعيّته في ظرف ثبوت موضوعه، أي في ظرف عدم حصول اليقين بالملكية بسبب السيرة، و عدم حصول اليقين متوقف على رادعيّته، و هو دور، فيستحيل الرادعية.
لا يقال: كون السيرة مورثة لليقين، متوقف على عدم رادعيّة الاستصحاب، و عدم رادعيته متوقف على كونها مورثة له.
لأنا نقول: يكفي في حجية السيرة عدم ثبوت الردع بسبب الاستصحاب، و لا يكفي في جريان الاستصحاب عدم ثبوت نقيض موضوعه، فلا بدّ من ثبوت عدم ثبوته، لمكان زوم إحراز الموضوع.
و التحقيق: أن سيرة العقلاء قائمة على المعاطاة مع صدور دليل الاستصحاب، فيعلم أنه غير قابل للردع، بل نقول: أن هناك سيرتين إحداهما، السيرة على ظاهر لفظ (لا تنقض اليقين) و أخرى