محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١١١ - مناقشة هذه الوجوه
فالمسند اليه هو الكلام بالحمل الشائع، و لا معنى لإرادة العدم.
و لو اختار الشيخ القسم الثاني من الثالث كان أولى من هذا.
هذا مضافا إلى المسامحة في الإسناد إلى العدم، فإن عدم ثبوت المحرّم ليس هو السبب للحلية، بل الحلية مستندة الى سبب نفسها، و كذا عدم ثبوت المحلّل ليس سببا للحرمة بل الحرمة مستندة إلى سبب نفسها.
و من هنا ظهر أن القسم الثاني من الثالث أيضا غير تام، أي مبنيّ على المسامحة في أغلب الموارد، فلا كلية له، فإنه فيما يقع في محله يحلّل، و إذا لم يقع ليس هو السبب للحرمة، بل لعدم واجدية السبب لشرطه و عدم استجماعه للشرائط.
نعم، ربما يكون مؤثرا في الحرمة كالعقد على المعتدة، أو ذات البعل، أو في حال الإحرام.
ثم إن الظاهر بمقتضى صدر الرواية و موردها أن المراد من الكلام هو إنشاء التمليك و البيع بنحو البتّ و الجزم، و التعبير بالكلام بلحاظ القول المشتمل على النسبة الحكمية و الإبرام و الإثبات، أي الجزم بالتحقق أو التحقيق، و أنه حيث يتخير في الأخذ و الترك، يكشف عن عدم تحقق الكلام المبرم المحقق لمضمونه، فكأن الجواب: أنه إذا لم يكن إنشاء أمر و إثباته و تحقيقه، فلا بأس حيث إنه لا كلام في البين، و الكلام هو الذي فيه اقتضاء الحليّة و الحرمة، و يوجب حلية تصرف أحدهما في