محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٤٠ - ردّ اشكال انتقاض طرده بالصلح
و ثانيا: أنه لا يمكن أن يورد النقض بخصوص مورد استعماله فيما يتعلق بالعين في مقابل العوض، لأجل أن استعماله فيه، و في سائر الموارد، إنما هو بجامع واحد، و هو التسالم. و يشهد على ذلك أنه لو طالب خصمه أن يصالح عن شيء بشيء لم يكن ذلك إقرارا بملكيّته له، بخلاف ما لو طالبه التمليك فقال: ملّكني هذا، فإنه نظير أن يقول:
بعني هذا، و يكون إقرارا منه. فائدة: المصالحة المسالمة، و التصالح التسالم، فإذا استعمل بصيغة المفاعلة تعدّى الى الطرف بنفسه، فيقال:
صالحته و سالمته، و بصيغة التفاعل، تصالحت معه، و تسالمت معه، أو تصالحنا [١].
ثم لو كان الصلح في مقام رفع اليد عن شيء يقال:
صالحته عن حقوقي مثلا بكذا، و ربما يقدّر ما يرفع اليد عنه على مبنى أمر معين، فيقال: صالحته على كذا، أو يتوافقان على قرار معين بينهما كما في الشريكين بأن يكون الربح و الخسران على أحدهما، أو بأن يكون الشراء من أحدهما و البيع من الآخر، أو بما يسدّ مسدّ المضاربة، فيقال: صالحتك على كذا، و ربما يتصالح على أن يكون شيء في قبال شيء، فيقال: صالحته على أن يكون كذا بكذا.
[١] قال في (المنجد) الصلح: السلم، و هو اسم من المصالحة.
و صالحه مصالحة: وافقه، خلاف خاصمه.
و تسالم القوم: تصالحوا، و توافقوا.
و قال الراغب في (المفردات):
«و السلام و السّلم و السّلم: الصلح. قال تعالى وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً .. و قوله تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا و قرئ للسّلم بالفتح».