محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٢٥ - هل تتحقق المعاطاة بالإعطاء من جانب واحد؟
بعوض ما عنده، تمّ الإيجاب و القبول بالإعطاء و الأخذ، و كان الثمن مقبوضا.
أما لو كان المثمن عند المشتري، كما لو كان مستأجرا للدار مثلا، و أراد شراءها و أعطى الثمن للمالك، فيجري فيه ما ذكره المصنف، و ما أشكلنا عليه.
نعم، ربما يمكن في مثل العارية، و الوديعة و نحوهما أن يقال: إن إبقاءه لدى المشتري فعل من البائع، و تتحقق به المعاطاة و إيجابها.
الصورة الثالثة: أن يكتفي بمجرد الوصول و الإيصال، كوضع الفلوس في المكان المعدّ له، و التصرف في المتاع مع غيبة مالكه، كما في الأمثلة التي ذكرها المصنف و غيرها، فإنه ربما يدعى أن المعيار في المعاملة وصول العوضين أو أحدهما مع الرضا من الطرفين.
أقول: لو ادّعى الرضا بالتصرف و الإباحة المالكية فذلك وجه وجيه، و أما حصول الملكية و تحقق البيع ففي غاية الإشكال، ضرورة أن الإنشاء- كما تقدم آنفا- يتوقف على واحد من القول و الفعل، و ليس من ناحية البائع شيء من ذلك، و مجرد الرضا بالتمليك و استكشافه بالقرائن ليس من مقولة البيع.
نعم، ربما يمكن أن يقال: إن صاحب المتاع، حيث جعله في معرض أن يتناوله من يضع الفلوس مكانه، فقد أذن له أن يبيعه من نفسه، و يقبله، فأخذه المتاع إيجاب للبيع عن قبل