محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٤٤ - استعمال البيع في معان أخرى
٣- إن العنوانين ربما يكونان متحدين بالذات و مختلفين بالاعتبار، كالإيجاد و الوجود، و التأثير و الأثر، و التمليك و الملكية، و الإيجاب و الوجوب، إلى غير ذلك. و ربما يكونان أمرين مختلفين لكنهما متلازمان، لكون أحدهما مطاوعا للآخر، كالإحراق و الاحتراق، و البعث و الانبعاث، و الكسر و الانكسار، و التمليك و التملك، و التعليم و التعلم.
و من هنا يظهر الفرق بين قول الشيخ (قده): إنه مثل الإيجاب و الوجوب، لا الكسر و الانكسار. و المقصود أن التمليك و الملكية مثل الإيجاب و الوجوب متحدان بالذات، بخلاف الكسر و الانكسار فإنهما غير متحدين حيث أن أحدهما عنوان الصدور، و الآخر عنوان القبول.
و ملخص الكلام: أن المعنى تارة يلاحظ وجوده في نفسه، فبالاضافة إلى الفاعل إيجاده و بالإضافة إلى نفسه وجود، و أخرى يلاحظ وجوده في غيره فلا بد من قابل يقبله، فتمليك الغير إيجاد الملكية له، و هذا المعنى لا يعقل تحققه إلا مع قبوله، فيصح كلام من قال بأن البيع هو التمليك بشرط القبول.
إن قلت: إذا كان معنى البيع مشروطا بالقبول، فمعناه مقيد به، و كل مقيد يتوقف تحققه على تحقق القيد، فيلزم توقف حصول البيع على القبول، مع أن القبول هو قبول البيع، و متوقف على حصوله، فيلزم توقف حصول البيع على ما يتوقف على حصوله، و ذلك دور.