محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٤٥ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
تقريب الحكومة: أن الشارع جعل السلطنة على ماله، أي أجاز أنحاء التصرف، فلا بدّ من أن يكون التصرف جائزاً، فلو كان حراماً لكان مناقضاً لإجازته، فدليل عدم مشروعية بيع مال الغير و عتقه يكون رافعاً لموضوعه، و على هذا لا تصل النوبة إلى المعارضة بالعموم من وجه.
و الفعل لا يدل على الإباحة المعوضة إلا بقرينة المقاولة المتقدمة، فإن تسليط يد الغير لا يدل على الإباحة المالكية، و لا على الإباحة الوضعية الاعتبارية.
ثم هل اللزوم تكليفي أو وضعي؟ يمكن التفصيل بين أن يكون العوض في قبال صدور الإباحة، فلا معنى للوضع، فإنها ترتفع برفعها، غاية الأمر العصيان، و بين أن يكون العوض في قبال التصرفات المرخّص فيها، فلا بد من الوضع.
أقول: المباح له يستحق التصرف لا بمعنى الوضع الذي يقبل الإسقاط، فإن الإباحة ليست إلا ترخيصاً تكون الإباحة الشرعية على طبقه، فليس إلا حكماً.
و عليه فلو رجع المبيح في إباحته عصى، و لا يرخص للمباح له التصرف، فإنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه.
لكن يمكن القول بأن الإباحة ها هنا إباحة عقدية إنشائه، فتفيد الوضع، و عليه لو رجع المبيح في إباحته لم يكن له أثر.
و حيث إنه بمقتضى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أو المؤمنون عند شروطهم ليس له الفسخ فالإباحة الوضعية الإنشائية باقية.