محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٩ - ٢- تلف احدى العينين
الآخر عنده، و لا يمكن الجمع بين استصحاب سلطنته عليها و استصحاب براءة ذمّته عن البدل، لاستلزامه خروج ما كان معوضا عن كونه كذلك ضرورة أنّ الإباحة لم تكن مجّانية، فلا مسوّغ له في الرجوع إلى ما كان يملكه، لتساقط الأصلين.
قوله: «و التمسك بعموم على اليد هنا في غير محلّه».
أقول: أراد بذلك سلامة أصالة السلطنة عن المعارض، لعدم جريان أصل البراءة، حيث تجري قاعدة اليد، فإنّها حاكمة.
و أجاب عن ذلك بأن معنى جريان القاعدة فيما نحن فيه هو التضمين بالبدل على تقدير الرجوع، فإنّه لا ضمان قبل التلف و لا بعده لو لم يرجع، و الضمان التقديري لا تتكفله قاعدة اليد، فان مفادها التضمين بقول مطلق.
قلت: أوّلا إن يد كل من المتعاطيين على مال صاحبه ليست يد إباحة مجانية، بل معاوضيّة، فهي يد ضمان قبل التلف.
و ثانيا ان التقدير في الضمان هو من باب تعليق الحكم على موضوعه، و تضمين اليد دائما يكون كذلك، فانّ معناها هو أنّ على اليد أن تؤدّي مال الغير إذا طالب، فان كان موجودا ردّه بعينه، و إلّا ببدله.
و ما نحن فيه نظير التلف عند من عليه الخيار فكما يقال: ان يده يد ضمان، و انه لو تلف المال عنده و استرجعه من له الخيار ضمن البدل، كذلك يقال هاهنا لو تلف مال الغير عنده، و رجع في مال نفسه ضمن ذلك.