محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٧٧ - الإشكال الأول و جوابه
بالإباحة بأن الملكية المعاطاتية مشروطة بالتصرف أو التلف، كاشتراط بيع الصرف بالقبض، فعلى ذلك لا يلزم تخلّف العقد عن القصد) لا يمكن المساعدة عليه، و إن كان لطيفا في نفسه، ضرورة عدم مساعدة كلام المشهور على ذلك.
ثم إن الشيخ (قده) أجاب ثانيا: بأن تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير. و غرضه من ذلك سنخ هذا التخلف في المعاطاة، الذي لا يلزم منه محذور، بلحاظ أن ما يرتّب عليه ليس من باب تأثير العقد، بل من باب ترتب الحكم على موضوعه بدليل مستقل. و ذكر لذلك موارد خمسة:- ١- أن عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثر في الضمان بالقيمة، مع أنهما لم يقصدا إلا الضمان بالمسمّى.
و تحقيق الحال فيه: أن الضمان بالقيمة بحسب الحقيقة لم يؤثر العقد الفاسد فيه، و إلا لزم تأثيره فيه قبل تسليم العوضين، كما كان العقد الصحيح يؤثر في ضمان البدل المسمى قبل ذلك، فالموجب للضمان بالقيمة إنما هو التسليم المبتني على العقد، حيث إنه ليس إقباضا مجانيا، بل هو لأجل عقد المعاوضة، و إقدامهما على الضمان، فلمّا لم يؤثر شرعا، فمن تسلّم أحد العوضين، عليه أن يرجعه إلى صاحبه، و لو تلف عنده، عليه أن يؤدي قيمته أو مثله، و لا وجه لأن يؤدي القيمة المسمّاة لأنها إنما تضمن في العقد الصحيح.
٢- «أن الشرط الفاسد لم تقصد المعاملة إلا مقرونة به ..».