محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٨٤ - ٦- امتزاج العينين
الملكيّة مع الملكيّة الانفرادية التامّة المتعلقة بتمام المملوك.
ثمّ ان هذه الأقوال في الملك المشاع من أصله، كما لو ورث اثنان من أبيهما المال أو ابتاعا معا شيئا أمّا لو مزج أحد ماله بمال غيره، أو حصل بينهما الامتزاج قهرا، فهل تحصل الشركة بأن تتبدّل الملكيّة الانفرادية إلى الوحدة الاجتماعيّة، أو تتبدّل من الكمال في دائرة صغيرة الى النقصان في دائرة كبيرة، أو يقع بين الأجزاء التبادل في الملكيّة، أم الملكيّة الأوليّة باقية على حالها، و كلّ منهما يملك في نفس الأمر ما كان يخصّه من الأجزاء، و عدم الامتياز خارجا انّما يوجب عدم المعرفة بما يختصّ به كلّ واحد لا أنّه يوجب الشركة؟
ظاهر المشهور حصول الشركة بمجرّد الامتزاج، فإنّه الموافق لاعتبار عرف العقلاء، فانّ مالك الممتزج إذا أراد البيع يقول: بعتك ما هو لي من نصف هذا أو ثلثه أو ربعه، الى غير ذلك. و لا يقول:
بعتك ما هو لي من الأجزاء في نفس الأمر. و هكذا الأمر فيما يظهر من الشرع حيث انّه يوافق اعتباره اعتبارهم، و لذا لا يجري شرعا في مثله ما يجري على الأملاك المبهمة المردّدة بين أربابها.
و بعبارة أخرى: إنّ الملكيّة لا بدّ لها من مصحّح اعتبار، و يدور أمرها مداره، فلمّا ارتفع ذلك بسبب المزج و عدم التميز، فلا بدّ من أن يكون اعتبارها في المتعيّن من النصف و الثلث و غيرهما من الكسور، فليتدبّر جيّدا.
إذا عرفت ذلك فنقول: لمّا كانت العمومات و الإطلاقات تقضى بالملك و اللزوم في المعاطاة، فإنّها بيع بالحمل الشائع، و انما يقال