محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٨٣ - ٦- امتزاج العينين
أقول: ينبغي ذكر مقدّمة، و هي انّ الشركة الإشاعيّة بين اثنين مثلا، تارة يقال: انّها عبارة عن قيام ملكيّة واحدة لمال واحد بشخصين، و يدفع توهّم محذور قيام عرض واحد بموضوعين، بأنّ ذلك في الموجودات الخارجيّة دون الاعتباريّة التي تكون الملكيّة منها.
و أخرى: يقال بقيام ملكيّتين ناقصتين بشخصين مع وحدة المملوك. و يدفع بأنّ محذور اجتماع الملكيتين انّما هو فيما كانتا تامّتين، و بالنظر الى ذلك يقال: ان القسمة عبارة عن ارتفاع ما لكلّ منهما من الملكيّة النّاقصة على ما أفرز لصاحبه، و انضمامها الى ملكيته الناقصة على ما أفرز لنفسه، فيكون لكلّ منهما ملكيّة تامّة على نصيبه.
و ثالثة: يقال بتعدّد الملكيّة و المالك و المملوك فكلّ منهما مالك للنصف المشاع [١] و كلّ جزء يفرض للمال، فان نصفه لأحدهما و نصفه للآخر.
و الظاهر من المشهور ذهابهم الى هذا القول. و لعلّه هو الموافق للاعتبارات العقلائيّة التي يطابقها الاعتبار الشرعي، و لا ينافي ذلك عدم الامتياز بين الملكين في الخارج حيث ان العين لما كانت قابلة للكسور العشرة فمهما تعدّد المالك كان لكلّ منهم شيء من الكسور على عددهم، و بهذا اللحاظ كان ما يملك كل منهم متعيّنا يجري عليه ما يجري على سائر الأملاك. و على كلّ تقدير تختلف هذه
[١] هذا في مفروض المثال من كونهما اثنين، فلو كانوا ثلاثة فلكلّ ثلث، و هكذا.