محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٨٠ - ٥- النقل بعقد جائز
بيع الفضول فله أن يبقيه عند نفسه، بعدم بيعه، و بالمنع عن بيعه الصّادر من الفضول.
و الحاصل أنّه بناء على انّ كلّ من له الإجازة له الردّ، يكون لكلّ منهما ردّه على كلا القولين.
قوله: «و لو رجع الأوّل فأجاز الثاني، فإن جعلنا الإجازة كاشفة لغا الرجوع».
أقول: الظاهر أن المراد هو المالك الأوّل و المالك الثاني، و الرّجوع في المعاطاة يعمّ ما إذا كان بالصّراحة، أو في ضمن بيعه لما انتقل عنه، أو ردّه لبيع الفضول.
و إنّما لم يقل: لو رجع أحدهما و أجاز الآخر، لأنّه لو كان الأمر بالعكس، و كان الرجوع من الثاني و الإجازة من الأوّل صحّ كلاهما حيث أنّه برجوع المالك الثاني في المعاطاة يعود ما باعه الفضول الى المالك الأوّل، و إجازته إجازة المالك بالفعل، فيؤثّر كلّ منهما أثره.
قوله: «فان جعلنا الإجازة كاشفة لغا الرّجوع»
أقول: هذا على القول بالكشف الحقيقي، بمعنى كون الإجازة أمارة على اقتران عقد الفضول بالرضا الباطني من المالك، و الذهاب إلى الاكتفاء به في صحة عقده واضح [١] كما أنه لا مجال له على
[١] ضرورة أن الرجوع في المعاطاة إنّما يؤثّر أثره إذا كان المال باقيا في ملك المتعاطي، و مع انكشاف صحّة عقد الفضول يتبيّن أنّه كان حين رجوعه خارجا عن ملكه.