محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٦٥ - ٣- لو كان أحد العوضين دينا في الذمة
بالاعتبار، فعوده أيضا يكون ذلك، و الاعتبار خفيف المئونة.
و بعبارة أخرى: ان الذمّة هي العهدة فتارة يعتبر كون الدين فيها، و أخرى يعتبر عوده إليها بعد خروجه عنها. و أمّا وجه الضعف فهو أنّ العود قوام مفهومه إنما هو ببقاء الشيء فلا بدّ من اعتبار بقاء الدين، و اعتباره في فرض سقوطه هو اعتبار المتناقضين، و العهدة ليست أمرا حقيقيا بحيال نفسها، حتّى يتبادل فيها الدخول و الخروج و العود، بل قوامها بالاشتغال بالدين، و بعد سقوطه لا عهدة في البين.
و بالجملة لا معنى للمصير إلى إمكان أن يعود الدين بعد سقوطه.
ان قلت: لو فرض التقايل بينهما مع كون أحد العوضين دينا، فكما تشتغل الذمة مجدّدا بسبب الإقالة، و يقال بعود ما في الذمّة، فليكن فيما نحن فيه كذلك.
قلت: إنّما ذلك بالعناية فإنّه بالإقالة تتحقق ملكيّة جديدة لمثل الدين الذي كان مملوكا سابقا لاستحالة بقاء الملكيّة الأولى بعد سقوط موضوعها، و انّما يصار الى ذلك بمقتضى ما دلّ على صحّة الإقالة، و لا يمكن ذلك فيما نحن فيه، فانّ جواز المعاطاة عبارة عن ترادّ نفس العوضين الى الملك لا مثلهما [١]. فالعود بالعناية يحتاج الى قيام
[١] و بعبارة أخرى الملكيّة الحاصلة بالردّ أو الاسترداد، و ان كانت ملكيّة حادثة لكنّها متعلّقة بعين المملوك بالمعاطاة دون مثله. ثمّ ان ما ذكر من انّ جواز المعاطاة عبارة عن ذلك مبنيّ على ما تقدّم من انّ دليل الجواز، في قبال عمومات اللزوم و إطلاقاته، لا يثبت أزيد ممّا هو المتيقن، و هو الذي ذكره سيدنا الجد (قدس سره).