محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٤٤ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
نعم لو كان يقول بالصراحة: بع مالي لنفسك، أو أعتق عبدك عني، لكان هناك دليل الاقتضاء الذي عرّفوه بأنه عبارة عما له دلالة مقصودة للمتكلم تتوقف صحة الكلام عقلًا أو شرعاً عليه كما في (و اسأل القرية) و (أعتق عبدك عني) و أما الثاني ففي مثل شراء العمودين حيث قال ٧: «إذا ملك الرجل أحد عمودية عتقاً عليه» و المراد: إذا ملك ملكاً غير مستقر، أو ملكاً شأنياً و عقدياً، فيقال بالملك التقديري آنا ما.
و أما الثالث: فهو بيع ذي الخيار و عتقه، و كذا الواهب، فإنه بذلك يحصل ملك حقيقي، إذا البيع و العتق يكشفان عن الرجوع.
و أما الرابع: فالعموم إنما يشمل السلطة على المال فيما لا يخالف مؤداه القواعد الأخر، مثل توقف انتقال الثمن على كون المثمن مالا له، و توقف صحة العتق على الملك.
إن قلت: الجمع بين هذا العموم الشامل للسلطنة على إباحة التصرف المتوقف على الملك و بين توقف البيع و العتق على الملك يقتضي المصير إلى الملك التقديري.
قلت: العموم لا يشمل السلطنة على هذه الإباحة، إذ الناس مسلّطون على أموالهم، لا على أحكامهم، فالمالك إنما يبيح كل تصرف جائز شرعاً، فدليل عدم جواز بيع مال الغير و عتقه لنفسه حاكم على عموم الناس مسلطون على أموالهم. نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم وجوب الوفاء بالنذر.