محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٢٧ - نظرة في هذه الصور
و على الثاني سواء كان الإعطاءان متعاقبين، أو كانا دفعة، فإن كان المشتري قصد- بأخذه- التملك فهو قبول، و ما يعطيه تسليم لما جعله عوضا.
و إن كان المشتري لم يقصد- بأخذه- التملك بالعوض، بل كان أخذه تناولا خارجيا يتقوم به الإعطاء، و كان بمثابة المخاطب في كاف بعتك، فحينئذ إن قصد بإعطائه الثمن الدلالة على التملك بالعوض، كان قبولا، و إن قصد به التمليك في قبال تمليك صاحبه، فهناك تمليكان لا تمليك و تملك، و إيجاب و قبول.
و أما الصورة الثانية: فالإعطاء من جانب واحد فقط إما أن يكون نسيئة أو سلما، و الأول لا ضير فيه، ضرورة أن المعطى يوجب، و الأخذ يقبل، و الثمن في ذمته مشروط بأجله.
و أما الثاني: فإن كان إعطاء الثمن إسلافا و إيجابا من المشتري، فلا بأس به، فإنه يسلفه على المتاع في ذمة صاحبه، و هو بأخذ الثمن يكون قابلا، و إن كان بقبول من المشتري فلا إيجاب من البائع- لا قولا، و لا فعلا- و ما حكم به المصنف (قده) من أن أخذ البائع يكون بيعا.
فيه: أن كونه كذلك، إنما يكون بقرينة الحال، لا باللفظ و لا بالفعل، و الحال أن إنشاء التمليك لا بدّ من أن يكون بأحد الأمرين، لا بالقرينة الكاشفة عن القصد المحض من دون فعليه الإنشاء.