نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨
زائد و التقييد بقيد مهمل غير مبين (لا يقال) على ذلك يكون التقييد مجازا مع انه لا تجوز قطعا في مثل رقبة مؤمنة (فانه يقال) الطبيعة إذا قيدت بدال آخر فهو كما إذا خصص العموم بدال آخر فلا فرق أبدا بين رقبة مؤمنة و بين العلماء ما عدا زيد فكما ان العموم مستعمل في عمومه في الثاني و ان لم يكن بعمومه موضوعا للحكم و قد دل على ذلك لفظ ما عدا زيد كذلك الإطلاق و لفظ رقبة في الأول مستعمل في تلك الماهية المطلقة و ان لم تكن بسيلانها موضوعا للحكم و قد دل عليه لفظ مؤمنة (نعم) إذا كانت القرينة قرينة على التصرف في المستعمل فيه و ان لفظ رقبة و لفظ العلماء مستعملان في غير الإطلاق و العموم كان مجازا في المقامين، و من أوضح الشواهد على ما ذكرناه و أشد ما يلزم به الخصم انه لا شبهة في ان وضع اللفظ بإزاء المعنى ضرب من الحكم عليه فإذا كانت أسماء الأجناس موضوعة بإزاء الماهيات المهملة كان اللازم ان يتوقف عن استعمال اللفظ فيها و لا يبادر إلى إطلاق ألفاظها عليها حيثما وجدت فان ذلك شأن تعلق الوضع بالماهيات المطلقة و الوضع بإزاء الماهيات المبهمة المهملة كالحكم عليها يكون في حكم الجزئية لا يجوز ان يستعمل اللفظ فيها الا بعد استعلام انها هي ما وضع لها بعينها، فظهر ان مذهب المشهور هو المذهب المنصور لكن لا بذلك المعنى الّذي نسب إليهم بل بمعنى ان الوضع تعلق بالطبيعة الساذجة و هو مذهب السلطان بعينه لكن هذه الطبيعة الساذجة ذات سيلان و إطلاق من غير توقف على لحاظها بوصف السيلان بل لحاظها كذلك يمنعها عن السيلان و الإطلاق لعدم وجود الماهية بقيد الشيوع في كل من افرادها و انما يكون وجودها بهذا القيد في مجموع افرادها قوله لوضوح صدقها بما لها من المعنى: (١) قد عرفت ان ذلك عين الإطلاق و السريان و القائل بوضعها للماهية المطلقة لا يقول بأزيد من ذلك بل قد عرفت ان دخل أزيد من ذلك و هو لحاظ الإطلاق في المدلول مما يمنع عن إطلاقها و تصير بذلك مقيدة لا يكون مصداقها الا مجموع الافراد لا كل فرد فرد قوله مع بداهة عدم صدق المفهوم: (٢) قد عرفت ان المفهوم بنفسه ذو عموم لا انه أخذ فيه شرط العموم و لا يريد القائل بوضع اسم الجنس للماهية المطلقة الا العموم الّذي هو له في ذاته و قد اعترف المصنف (قده) بصدق المفهوم كذلك على كل فرد فرد من افراد ذلك المفهوم (قده) هذا مع ان ما أورده متجه على نفسه أيضا فان شرط العموم الّذي نسب اعتباره في المدلول إلى المشهور